الترخيص

 


من المذنب في تحطم الطائرة الروسية في تركيا؟

من المذنب في تحطم الطائرة الروسية في تركيا؟في مارس (آذار) 2015 عرضت جميع القنوات الروسية تقريبا في الوقت نفسه الفلم "كريم. الطريق الي الوطن". عين المؤلفون لهذا "الفلم العبقري" الدعائي من الكريملين بالطبع دورا رئيسيا لفلاديمير بوتين. بعد مضي السنة الواحدة من الحاق كريم لم يكن عليه ان يحكي فقط عن "مقاتلي الدفاع الذاتي" و "الافراد اللطيفين الخضر" الذين وفروا كأن "اظهار الارادة الحر لمواطني كريم في الاستفتاء العام".
بابتسامة مستخفة في الوجه شارك رئيس الاتحاد الروسي بوحي مع مشاهدي التلفيزون في ذكرياته كيف في الربيع 2014 حسب امره تم النشر في شبه الجزيرة احدث المنظوماة للصواريخ "باستيون". زعموا نه اخافت هذه المنظومة الصاروخية مدمرة القوات البحرية الامريكية "دونالد كوك" الي تلك الدرجة حتي كانت المضطرة الي ابتعاد شواطي كريم للمسافة الامينة و 27 عضو من طاقم المدمرة كتبوا خوفا التقارير عن التقاعد.
في الحقيقة لم يظهر الوضع مع "دونالد كوك" ساذجا مثل هذا. اتضح ان في 12 من شهر ابريل (نيسان) 2014 قامت القاذفة الروسية "سو-24" ب12 تقليدات الهجومات الصاروخية علي الارتفاعات السفلي جدا فوق سفينة العلم للاسطول الامريكي. عند ذلك لم يستعمل طاقم الطائرة وسائل الاتصال و لم يرد علي اخطارات السفينة العسكرية الامريكية ابدا و استعمل وسائل المكافحة الاليكترونية.



انذاك سمي بنتاغون تحليقات "سو-24" بالاستفزاز و "عمليات روسيا متناقضة للبروتوكولات الدولية و الاتفقات المبرمة التي تنظم تعاون القوات المسلحة للدولتين". ردا علي الاتهامات بوتين اذ يلعب دور القيصر العادل في الفلم كان المضطر الي الرفض من تلبسه بالعملية الخطيرة لطاقم الطائرة و الي تلويم ضباطه باستخفاف : "لم آمر و عبثوا بانفسهم".
من المذنب في تحطم الطائرة الروسية في تركيا؟

في الحقيقة طاقم القاذفة وفقا للتقاليد السوفيتية منذ اوقات الحرب الباردة من المحتمل ان حاز بالمكافآت. بذلك حرر قائد القوات المسلحة الاعلي للاتحاد الروسي حقيقة صك الغفران "للصقور" التي بعد احتلال كريم وسعت مجال الالعاب بصورة ملحوظة. انتسبت سوريا الي المنطقة العابرة لنهر دنيستير، شيشنا، جورجيا، ابخازيا و اوسيتيا الشمالية.
*******
شاهد العالم كله كيف اهمل بوتين تهديدات الحلف الاطلاسي برد الفعل علي الاختراقات الدائمة للمجال الجوي لدول بالتيك، سكاندينافيا و دول الاتحاد الاوروبي الاخري. ليس من باب الصدفة القول أن "الشرق امر دقيق". و لكن الرد الحاسم لتركيا باغته. اثناء ذلك يمكن اعتبار هجوم القوات الجوية التركية باغتا بصعوبة كبيرة.
كما لو انه كانت تختبر صبر انقرة اهملت قيادة القوات الجوية الفضائية للاتحاد الروسي خلال الحملة السورية كلها التحذيرات العديدة عن العواقب السلبية المحتملة. في البداية كان يشرح الطرف الروسي الاختراقات الدائمة لمجال تركيا الجوي بظروف الطقس المعقدة و فيما بعد رفض علي العموم عن تعليقات الاتهامات العلنية اليه و مذكرات الاحتجاج التي تم تسليمها بالطرق الدبلوماسية. خاصة بقي بلا الرد المناسب تصريح نائب رئيس الخارجية التركية علي كمال ايدين في 15 اكتوبر (اشرين الاول) بان من "3 حتي 15 اكتوبر (تشرين الاول) 2015 اخترقت الطائرات الروسية مرتين المجال الجوي التركي، قامت 3 طائرات روسية بالمناورات الخطيرة، تمت في نفس الفترة 13 حادثة الاقتراب الخطير للطائرات الروسية من الطائرات التركية".

هذا الآن فقط بعد اسقاط الطائرة الروسية فوق اراضي تركيا لا تتلاشي في روسيا التقديرات الانفعالية بمثابة "الضربة من الظهر"، "يجب ان يضرب الاسطول في بحر القزوين انقرة "، "يجب ان تقطع القوات الروسية الخاصة المناور في اسطمبول". تصبح عادية التتقارير عن هجومات العصابات الروسية علي المؤسسات الدبلوماسية التركية في الاتحاد الروسي، توقيف رجال الاعمال الاتراك علي الحدود و الخ. لا يتكاسل برلمان الاتحاد الروسي الذي شرع يطلب من تركيا الارجاع لكنيسة روح الارتودكسي كاتدرائية صوفيا المقدسة في اسطنبول كالتعويض عن الطائرة الروسية التي اسقطها الاتراك. و اكثر من ذلك منذ الاسبوع كان بوتين الموقن بان تركيا التي كانت روسيا تزيد معها خلال السنوات الاخيرة التعاون ذي المنفعة المتبادلة لا تتجرأ علي الخطوات غير الصديقة. ازدادت ثقته في هذا من جراء المعلومات عن حجم تداول البضائع يبن البلدين الذي تجاوز 31 مليار دلار في السنة 2014. في الواقع من جراء العقوبات الاقتصادية انخفض الحجم في 2015 الي 18 مليار و لكنه بقي الرصيد ايجابيا: خلال 9 اشهر للسنة الجارية يساوي تصدير البضائع الروسية 15 مليار دلار و استيراد البضائع التركية – 3 مليارات دلار.
ما هي الاستنتاجات و التنبؤات المسبقة التي يمكن ان نقوم بها انطلاقا من تحليل تصريحات الزعماء الدوليين و الاحداث التي تمت بعد الحادث المؤسف مع الفاذفة الروسية التي تم اسقاطها؟
1. اظهرت الولايات المتحدة و حلفاءها بالاقدام المسؤول علي مصائر العالم و اثبتت انه لا يدخل مخططاتها الاولية البحث عن الدوافع للحرب الباردة او الساخنة مع روسيا. بعد اتخاذ القرار عن عدم النظر في الحادثة كالداعي لاستعمال المادة 5 للميثاق عن الدفاع الجماعي حسب المبدأ "الواحد للكل و الكل للواحد" قنع الحلف الاطلاسي حتي هذه المرة خصمانه ان الحلف ليس الضاري و العدواني كما تصفه "القوات الاعلامية الدعائية لبوتين".
2. قدر الحلف الاطلاسي الحادثة كالداعي الجدي للنزاع بين روسيا و تركيا و ليس بين روسيا و الحلف الاطلاسي. و هذا بالرغم من ان تركيا الركيزة الاساسية لحلف ناتو في الشرق الاوسط حيث تتواجد عشرات الاغراض العسكرية. علي الاخص مطار "انجيرلك" – القاعدة الجوية الامريكية الكبري حيث يقع اكبر الخزانات للذخائر النووية لحلف "ناتو" في الشرق.
3. يمنع دعم "ناتو" المطلق لوحدة اراضي تركيا و الاعتراف بقانونية اسقاط القاذفة الروسية بالقوات الجوية التركية يمنع بوتين في اللاحق. يفهمون في الكريملن انه تؤدي المواجهة العسكرية مع تركيا الي النزاع شامل النطاق مع الحلف "ناتو"، تدخل الحلفاء في هذا النزاع، اغلاق مضيق بوسفور و الخ. في نفس الوقت اصبحت الحادثة بالقاذفة الروسية نقطة للانعطاف في العلاقات بين تركيا و روسيا. بغض النظر عن نداءات قيادة حلف "ناتو"، زعماء الولايات المتحدة، المانيا، بريطانيا، فرانسا الي التحفظ و منع تعميق النزاع بين البلدين لا يمكن التوقع بالتخفيف السريع للنزاع.
4. علي اية حال لن تقدم موسكو علي قطع العلاقات الدبلوماسية مع انقرة. كما يبدو ان موسكو سترد علي الحادثة في المجالات الاقتصادية ، الدبلوماسية و الانسانية. تأكد التصريحات الاخيرة من رئيس الوزراء للاتحاد الروسي دميتري ميدفيديف و وزير الاقتصاد اليكسي اولوكايف عن وقف الاعمال في جملة الاتفقات الاستثمارية و التجارية مع تركيا الجدية لمثل هذه النوايا. بالدور الاول يتهدد تنفيذ المشروع الضخم لبناء خط انابيب الغاز فوق قعر البحر الابيض المتوسط "السيل التركي"، بناء محطة توليد الطاقة النووية "أكويو" و الخ.
5. في حالة رفض روسيا عن بناء "السيل التركي" الذي ابتدي في 2014 بعد انهيار المشروع الدولي لبناء خط انابيب الغاز "السيل الجنوبي" بالتفاف اراضي اوكرانيا فوق قعر البحر الابيض المتوسط من منطقة انابا لمحافظة كراسنودار (جنوبي روسيا) الي الميناء البلغاري "وارنا" تضطر شركة الغاز الروسية "غازبروم" الي اعادة النظر في سياستها الرامية الي تحديد نقل "الوقود الازرق" عبر اراضي اوكرانيا. و عند ذلك تزداد سوءا بصورة ملحوظة فرص تركيا للخفاظ علي الوضعية كالدولة الناقلة الهامة لهيدروكرربونات.
6. تفاقم العلاقات السريع لروسيا مع تركيا سيشغل بصورة موضوعية الكريملين عن استخدام القوة لحل الازمة الاوكرانية.
بصرف النظر عن الجهود الدبلوماسية لرئيس فرانسا فرانسوا اولاند تصبح افاق تشكيل التحالف الدولي "الكبير" المعادي للارهاب ضد الدولة الاسلامية باشتراك روسيا و الولايات المتحدة اكثر و اكثر وهميا. في اللاحق ستدعم روسيا مع ايران و "حزب الله" بشار الاسد و لكن السعودية، القطر و الدول السنية الاخري في ظروف الدعم االنشيط من الولايات المتحدة و تركيا ستسعي الي العكس – اسقاط الدكتاتور.
******
مهما قالوا الناس و لكن بعد ستالين كانوا اصحاب مكتب الكريملين الرئيسي يخطون بصورة ثابتة "من الحرب نحو السلام". هيمن مبدأ التعايش السلمي للدول مع الانظمة الاقتصادية الاجتماعية المختلفة علي السياسة الخارجية للاتحاد السوفيتي. اقتضي هذا المبدأ بعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية، ثبات حدود الدولة، وحدة اراضي الدولة، حل النزاعات السلمي، عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، تنفيذ الالتزامات الدقيق وفقا للحق الدولي و الاتفقات و الخ. انما كان القمع القاسي للاحتجاجات الشعبية في جمهورية المانيا الدمقراطية في 1953، في المجر في 1956، في تشيكوسلوفاكيا في 1968، الدعم العسكري للانظمة الموالية للشيوعية في فيتنام و افغنستان، الدعم المالي، الاقتصادي، العسكري للدول ذات التوجيه الاشتراكي في آسيا، افريقيا، امريكا اللاتنية. و لكن عندما كان يقع العالم علي حافة الحرب العالمية الثالثة كما حدث خلال ازمة كريب القادة السوفييت اذ يفهمون المسؤولية عن مصائر العالم اظهروا الشجاعة السياسية، الحكمة الحياتية و ابعدوا تهديد الكارثة النووية.
في حين بوتين الذي يعاني الانتقامية من جراء هزيمة الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة تغير اتجاه السياسة الخارجية بصورة جذرية. في البداية بصورة تدريجية و في الاونة الاخيرة بالخطوات العريضة يقود بوتين روسيا "من السلام نحو الحرب" اذ يغرر بها من حيث النزاع العسكري واسع النطاق. عندئذ لا يريد الاستراتيجيون من موسكو الاخذ بالاعتبار الواقع الواضح ان بفضل الموارد البشرية، مصانع المجمع الصناعي العسكري لجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق و التزامات الحلفاء لدول حلف وارسو تجاوزت المقدوة العسكرية ة العلمية الفنية للاتحاد السوفيتي بكثير المقدرة الروسية المعاصرة.

المحلل – بوريس دنيبروف
اترك تعليقا

فيديو اليوم
الاخبار
  • اخر الاخبار
  • الاكثر قراءة
  • تعاليقات
التقويم المنشورة
«    Декабрь 2016    »
ПнВтСрЧтПтСбВс
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031