الترخيص

 


هل تهدد "الدولة الاسلامية" اوكرانيا: الاساطير و الواقعة

هل تهدد "الدولة الاسلامية" اوكرانيا: الاساطير و الواقعةمنذ الاسبوعين في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) ظهر علي المواقع المشهورة الفيديو بالانكليزية المنتج بمهارة كافلام هوليفود و مدته 4 دقائق و 14 ثانية
. من حيث المحتويات لم يختلف هذا الفيديو كثيرا عن الفيديوهات الاخري التي تنشرها بالجملة في الانترنيت دعاة "الدولة الاسلامية" التي كانت تسمي منذ الوقت القريب "بالدولة الاسلامية للعراق و الشام" و تعتبر نفسها حليفا وفيا "للقاعدة". يقولون في الفيديو بان "الدولة الاسلامية" التي تم انشاءها في اراضي سوريا و العراق هي "الخلافة العالمية" (الدولة التيوقراطية برئاسة الخليفة – ملاحظة المؤلف) التي "لقد اصبحت الآن اكبر من بريطانيا من حيث المساحة، 8 اضعاف من مساحة بلجيكا و 30 ضعف من مساحة القطر." كانت تتبع تعليقات المؤلف لقطات الدفاع البطولي عن الخلافة بجيشها الجبار المعتمد علي مذهب النبيء محمد صلي الله عليه و سلم. زعم المذيع انما يختلف جيش الخلافة جذريا بالايمان عن جيوش الولايات المتحدة و الدول الخري التي تحارب "من اجل مصالح الشركات الكبري و المأبونين". من الواضح ان بغرض ازدياد صفوف المقاتلين كانوا مؤلفو الفلم يقنعون الشاهد بان "الدولة الاسلامية " في جهادها مع الكافرين لا تفرق بين العرب و غير العرب، السود و البيض و الخ.
يتلخص الفرق الرئيسي لهذا الفيديو في ان لاول المرة يدور فيه الكلام عن الوجود بمثابة "تحالف الشياطين العالمي" المتكون من 60 دولة العالم برئاسة ايران، تركيا و روسيا. للاثبات ما قيل عرضوا المؤلفون القائمة مع أعلام الدول المشتركة في هذا "التحالف". هكذا من بين اعلام الدول التي لم تكن المتورطة حتي الأن في النزاع المدني في سوريا (مالطا، ميكسيك، مولدافيا، اليابان و الاخري) ظهر في هذه القائمة مفاجأة حسب الاسباب المفهومة لمؤلفي الفلم فقط العلم الازرق الاصفر لاوكرانيا. كان يهدد الصوت الصارم من وراء اللقطة "باحراق جميع المشتركين في تحالف الشياطين في نار حربهم مع الدولة الاسلامية". اخذا بعين الاعتبار ان الفيديو احتوي علي التهديدات الارهابية الصريحة تمت ازاحته و منعه بمدراء الموقع في نفس اليوم.
احتذرت وكالات الانباء المشهورة في تعليق محتويات رائعة الفيديو هذه. ابدت الجريدة البولاندية "غازيتا" الموقف التحفظي ايضا . لو لا هذه الجريدة ذات النفوذ التي تحتل المقامات الاولي في قائمة وسائل الاعلام البولاندية من حيث اقتباسها فمن المحتمل ان لم يعرف قارئنا عن تذكير اوكرانيا في فيديو الاسلاميين. و لكن فورا بعد نشر الجريدة "غازيتا" في موقعها قائمة الاعلام المذكورة بدؤا الصحفيون الاوكران يكررونها و تتبعها العناوين المزوقة – "تدخلت اوكرانيا قائمة الدول المعادية للدولة الاسلامية"، "اعلنت الدولة الاسلامية اوكرانيا عدوا"، "اوكرانيا – عدو الدولة الاسلامية" و الخ. بدا ان لا ينقص اكمال الصورة الا العنوان الصغير "اخيرا!". قد وقعت المفاجأة المثيرة علي التربة الخيرة.
اكتشف "صحفيوننا العبقريون" فوريا في شبكة "انتيرنت" المعلومات ان في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 قبل اليومين من ظهور الفيديو الفاضح قد تم تذكير اوكرانيا في العدد 12 للمجلة الرسمية الاعلامية الدعائية للدولة الاسلامية "دابيك" في سياق الحديث عن المواجهة بين روسيا و الولايات المتحدة في سوريا: "....ان روسيا اذ تحارب منافسينها الغربيين قررت ان تدخل النزاع الاخر مع الغرب مصوبا ... الي حلفاء الامريكا في الشام". كفي هذا التذكير للتوزيع في المجال الاعلامي الاوكراني التنبؤات المتشائمة و الاعلانات الانتقادية بخصوص فعالية المنظومة المضادة للارهاب في اوكرانيا فيما ذلك الروايات المخيفة عن العواقب الكارثية لاوكرانيا في حالة هجوم الدولة الاسلامية عليها.
*******


للآسف لم تعلق و لا واحدة من الاجهزة الخاصة الوطنية رسميا علي الفيديو الفاضح و تجنبا بذلك السؤال الطبيعي من المجتمع المدني هل كانت اوكرانيا في الحقيقة هدفا لمقاتلي الدولة الاسلامية ؟
لم يجد احد من خبراء الوزارات و هيئات الدولة التي تقوم مباشرة بمكافحة الارهاب او تشترك فيها الذي حاول ان يدرك و يبلغ المجتمع عما هل لدي قادة الدولة الاسلامية في الحقيقة العلاقة المباشرة بالانتاج و التوزيع لهذا الفيديو ؟ بالطبع من الصعب تأكيد مؤلف الفيديو اعتمادا علي مواد "الانترنيت" فقط و لكن تشكك العناصر المنفردة لتخريجها و مونتاجها.
اولا – توجد في مقدمة الفيديو العلامة للمجموعة الاعلامية "مركز الحياة للاعلام" التي أسسوها الاسلاميون المتشددون في 2014 و التي تختص منتجاتها الاعلامية بالدول الغربية. في السابق كانت تنتج هذه الشركة الاعلامية حسب طلب ناشطي الدولة الاسلامية المواد الدعائية بالانكليزية، الالمانية، الروسية و الفرانسوية. و لكن هذه المرة ابدي دعاة الدولة الاسلامية مفاجاة التواضع غير الخاص بهم و يتناقض هذا التواضع مطلقا فن الدعاية. اذن تظهر علامة لسان الحال الاعلامي للدولة الاسلامية المجلة "دابيك" في الفيديو للمدة اقل من الثانية و خصص الوقت القليل جدا لتمجيد شخصية خليفة "الخلافة العالمية" ابو بكر البغدادي و اتباعه القريبين.
ثانيا – ظهرفي شبكة "انتيرنت" الفيديو عن تحالف الشياطين العالمي علي وشك الزيارة غير المخططة لرئيس فرانسا فرانسوا اولاند الي موسكو لسبرالكريملين بخصوص آفاق تشكيل التحالف الكبير المعادي للارهاب ضد الدولة الاسلامية مع اشتراك الولايات المتحدة و روسيا. من العروف خلافا للولايات المتحدة يدعم بوتين هذه الفكرة بصورة ناشطة. يحاول بوتين بكلفة الخسائر المالية الضخمة و الخسائر البشرية في سوريا التي لا يمكن تجنبها ان يفلت من العقوبات الاقتصادية و العزل الدولي التي ساق اليها روسيا من جراء الحاق شبه الجزيرة كريم و العدوان العسكري في دونباس.
******
اذا رفضنا روايات المؤامرة و نعتبر الفيديو حقيقيا يجب التركيز علي تحليل الاسباب المحتملة لادخال اوكرانيا الي قائمة مشتركي "تحالف الشياطين العالمي". قبل كل شيء يجب نشترط ان الغرض من هذه المقالة هو ليس تحليل السباب، الظروف، النتائج الوسطانية و آفاق اجراء العملية المضادة للارهاب في دونباس. تخص المقالة بتفسير بعض المسائل المتعلقة بتنظيم مكافحة مظاهر الارهاب الدولي من قبل المنظمات ذات التوجيه الاسلامي.
يعتبرون انه لا يمكن الحصول علي المعلومات الاكيدة عن اهداف المساعي الاجرامية للدولة الاسلامية ، الوقت، المكان و اساليب تنفيذ العمليات الارهابية التالية الا بشرط التوغل فقط في الدوائر القيادية بواسطة العملاء او الاجهزة الفنية. كما تثبت الخبرة العالمية في تحقيق الجرائم ذات الصفات الارهابية يملك العدد المحدود من الاشخاص مثل هذه المعلومات. كالقاعدة هم زعماء المنظمات الارهابية و اصحاب الطلب الذين يمولون تلك المنظمة او الاخري. لان اصبحت الاحداث الدموية الاخيرة في بارس، التفجير بمقاتلي الدولة الاسلامية طائرة الركاب الروسية في السماء فوق مصر، العملية الارهابية في كاليفورنيا مفاجئة للاجهزة الخاصة من فرانسا، روسيا، الولايات المتحدة علينا ان نقوم بالاستنتاج المؤسف و لكن الموضوعي – لا توجد المواقف الاستطلاعية الامينة في قيادة الدولة الاسلامية. من الظاهر ان عددها غير الكافي ايضا حتي بين الاشخاص الذين يراقبون المصادر الاساسية لتمويل اعمال الدولة الاسلامية و يوزعون الارباح الضخمة من بيع النفط المستخرج من المواطن في سوريا و العراق التي تسيطر عليها الارهابيون. و هذا حسب قول مساعد وزير المالية للولايات المتحدة في مواجهة تمويل الارهاب دانيل غيزير يساوي تقريبا 40 ميليون دلار شهريا. و لكن لم تجد و لا توجد الوحدة حتي بين الدول الرائدة في مكافحة الارهاب في المسائل عما هو المستهلك النهائي بالتحديد، من ينظم و يراقب توريدات الهيدروكربونات السورية بما في ذلك من يدفع لها الاموال غير القليلة.
كانت وزارة الخارجية الامريكية مضطرة ان تقترح 5 ملايين لكل واحد من يقدر ان يقدم المعلومات الاكيدة عن المصادر الحقيقية و سبل تمويل الدولة الاسلامية. بعد اسقاط القاذفة الروسية فوق تركيا ازداد الوضع تعقيدا مشيرة الي اما عدم وجود المعلومات الدقيقة عن قنوات تمويل الدولة الاسلامية اما احتيالها. اذن اتهم رئيس روسيا فلاديمير بوتين تركيا مباشرة بهذا الاسقاط و لكن رقض زعيمها رجيب اوردوغان هذا الاتهام رفضا قاطعا. بعد هذا بقليل وعد الزعيم التركي ان يثبت ان رئيس سوريا بشار الاسد هو اكبر الشراة للنفط المستخرج بارهابي الدولة الاسلامية و بعد ذلك يبيعه لروسيا في السوق الشرعية. في مثل هذه الظروف الاعتماد علي مجرد المعلومات ذات سهل الوصول من المصادر العلنية يسمح لنا فقط بافتراض الروايات عن حقيقة التهديدات لاوكرانيا من قبل الدولة الاسلامية و المنظمات الارهابية الدولية الاخري.
منذ الوقت القريب اعتبروا ان "اوكرانيا لا تنتسب الي الدول ذات الاحتمال العالي التي قد تقوم المنظمات الارهابية الدولية في اراضيها بالعمليات الارهابية او الاعتداءات علي تمثيلياتها في الجارج". في 2013 كان يعكس مثل هذا الاستنتاج موضوعيا الواقعة و تم تسجيله في "نظرية مكافحة الارهاب" التي تم اتخاذها و سارية المفعول حتي الأن.
في النظرة الاولي تبدي الاتهامات المفروضة من قيادة الدولة الاسلامية الي اوكرانيا خيالية حتي الأن. بلادنا ليس عضوا في الاتحاد الاوروبي و الحلف الاطلاسي و لذا لا تدخل التحالف المضاد للارهاب الفاعل تحت قيادة الولايات المتحدة في سوريا و العراق ضد الدولة الاسلامية. لا تشترك القوات المسلحة لاوكرانيا في الاعمال العسكرية في الاراضي التي تسيطر عليها الدولة الاسلامية. لا تعطي اوكرانيا مجالها الجوي لانزال الضربات الجوية علي مواقع الدولة الاسلامية و لا تورد المعدات العسكرية و العتد لدول الاعضاء في التحالف. من المحتمل ان بعد لقاء رئيس اوكرانيا بوتر بوروشينكو مع نائب رئيس الولايات المتحدة جوزيف بايدين قد تتوسع الحجم و النطاق للمساعدات. علي الاقل صرح بهذا بوتر بوروشينكو في 7 من شهر ديسمبر (كانون الاول) 2015 : "اكدت لنائب الرئيس استعدادنا، استعداد اوكرانيا لتقديم اقصي المساعدات لقوات التحالف في سوريا. تقف اوكرانيا و ستقف جنبا الي جنب مع التحالف المضاد للارهاب". و لكن هذا في المستقبل و عند الشرط ان المجلس الاعلي لاوكرانيا سيوافق علي خطوات الرئيس المعينة في هذا الاتجاه. و لكن يقتصر اشتراك اوكرانيا في مواجهة الدولة الاسلامية حتي الأن بتقديم المساعدة الانسانية لمشتركي التحالف الموالي للامريكا.
انطلاقا من محتويات المقالة سالفة الذكر في المجلة "دابيك" تعلم قيادة الدولة الاسلامية جيدا انه تستثني الحالة الجارية للعلاقات الثنائية الاوكرانية الروسية اي تعاون بين الوزارت العسكرية، الاجهزة الخاصة و اجهزة الحفظ بالقانون من كييف و موسكو. اما الادانة القاطعة ببوتر بوروشينكو لمحاولات فلاديمير بوتين بالانتماء الي تحالف الدول الغربية من اجل المكافحة المشتركة للدولة الاسلامية بمثابة الشريك النديد فاكدت مرة اخري اباء اوكرانيا المبدائي لدخول اية تحالفات مع روسيا: "قلنا بوضوح بان تلك الدول التي تدعم الارهاب لا تستحق الاشتراك في مكافحة الارهاب. لا يوجد الارهابيون السيؤون او المقبولون. الاستنتاج الواضح كلهم الارهابيون و لا يمكن تحت شعار مكافحة الارهاب التنظف من خرق القانون الدولي و الحصول علي صك الغفران الدولي." بما في ذلك تلك العدوانية التي تستمر "القاعدة" في عرضها و القساوة غير الانسانية التي اعلنت بها عن نفسها "الدولة الاسلامية" في 2013-2015 أكدت مرة اخري بان في ظرورف التعميم الدولي لا تستطيع اية دولة حتي لو كانت اكثر جبروتا ان تؤمن نفسها ضد التهديدات الارهابية من قبل الارهاب الدولي. و بهذا السبب بالتحديد يجب النظر في التهديد المحتمل من قبل المنظمات الارهابية الدولية لاوكرانيا حقيقيا و واقيعيا لدرجة كافية انطلاقا من طبيعة الارهاب الدولي الذي اثبت قدرته علي التكيف مع جميع الظروف. عرض حفاظ "القاعدة" علي حلقاتها التنظيمية الاقليمية بعد ما قتلت القوات الخاصة الامريكية زعيمها اسامة بن لادن و مع ذلك انشاء "الدولة الاسلامية" عرض للعالم كله موضوعية عملية تطور الارهاب الدولي. تبدلت المنظمات الارهابية ذات نظام القيادة العمودي المرتب و الدول الممولة للارهاب الدولي مع قنواتها التمويل المرتبة بالمنظمات علي شكل الشبكة غير المرتبطة بالدول المعينة و نظام القيادة المرتب.
كما تقدم المنظمة السليفة "للدولة الاسلامية" هي "الدولة الاسلامية في العراق و الشام" التي تم تأسيسها في 2006 باندماج 11 منظمات عراقية اسلامية متشددة برئاسة فرع القاعدة المحلي. حتي 2014 استطردت الدولة الاسلامية في التعاون النشيط مع "القاعدة" و اقتبست تقاليد و مبادئى الاعمال منها. اخذا بعين الاعتبار الخبرة و عواقب اشتراك القوات المسلحة الاوكرانية في التحالف متعدد الجنسيات المعادي للارهاب ضد "القاعدة" برئاسة الولايات المتحدة في العراق (2003-2008) لا يبدو الافتراض بانه تنظر قادة الدولة الاسلامية في اوكرانيا كاحدي الاهداف للمساعي الارهابية وهميا للغاية. حتي يكفي الذكر انه تمت حيلولة دون العملية الارهابية تجاه سفارة اوكرانيا في لبنان في 2004. دبر هذه الجريمة اعضاء الخلية الاقليمية للقاعدة بغرض الانتقام لموت المقاتلين الذين لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات القتالية مع وحدات القوات المسلحة الاوكرانية في اراضي العراق. و هذا ليس الاظهار الوحيد لبرم قادة القاعدة بموقف اوكرانيا الموالي لامريكا. وضعت المواجهة الناجحة للمخابرات الاوكرانية للانشطة الاجرامية للمنظمة الارهابية الدولية "حركة الشباب المجاهدين" التي تعد الفرع الصومالي للقاعدة و تكتسب الاموال بالقرصنة في منطقة القرن الافريقي وضعت اوكرانيا في الصف الواحد مع الاعداء الناشطين للشباب.
يستخدم زعماء المنظمات الارهابية الدولية التيكنولوجيات الاعلامية الحديثة بصورة كاملة للعمل النشيط في دعاية النظرية و التطبيق للارهاب.
ازداد بكثير في شبكة "الانتيرنت" نطاق توزيع اديولوجيا الارهاب و التعليمات الارشادية عن اساليب التجهيز والقيام بالعمليات الارهابية. تحت تأثير الدعاية هذه اكثر و اكثر المنحدرين من الدول المختلفة شارعوا يسافرون الي العراق، سوريا، افغانستان و المناطق المضطربة الاخري للاشتراك في الجهاد – الحرب المقدسة ضد الكافرين من اجل نشر الاسلام. عقيب رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين، مدير اداراته سيرغي ايفانوف و وزير الخارجية سيرغي لافروف كان رئيس لامخابرات الروسية الاسكندر بورتنيكوف مضطر ان يعترف بتوسيع نطاق العملية هذه. صرح بورتنيكوف في اكتوبر (تشرين الاول) 2015 خلال الجلسة 39 لمجلس رؤساء اجهزة الامن و المخابرات لائتلاف الدول المستقلة بان في اراضي العراق و سوريا يوجد في صفوف المنظمات الارهابية الدولية "الدولة الاسلامية" و "جبهة النصرة" المقاتلون من روسيا، جورجيا، اوكرانيا و الجمهوريات السوفيتية السابقة لمنطقة آسيا المركزية. أكد هذه المعلومات نائب اوكرانيا و امر الفيلق "ازوف" اندري بيليتسكي الذي صرح في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 بان تقريبا 200 تتري يقاتل في صفوف "الدولة الاسلامية". و لو كان هذا يتطابق مع الواقعية فمن سهل الافتراض برد افعالهم لتصريحات الساسة الاوكران الذين ينددون بالاعمال الارهابية للدولة الاسلامية.
يستخدم زعماء المنظمات الارهابية الدولية تقليديا انفتاح حدود اوكرانيا و نظام الهجرة المعتدل لترحيل اتباعهم في اراضي بلادنا و اخفائهم من اجهزة الحفظ بالقانون للدول الاخري. من المميز انه ظهر في شبكة "انتيرنت" الفيلم الدعائي بوقت قريب بعد العملية الناجحة لجهاز امن اوكرانيا الخاصة بالاعتقال في محافظة تشيرنيغوف عضو المنظمة الارهابية "جيش المهاجرين و الانصار" التي تدخل "جبهة النصرة". وفقا لتصريح مركز الاعلام لجهاز الامن الاوكراني كان المقاتل المعتقل منحدر من احدي جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. في 2013-2014 اشترك المقاتل في النزاع السوري و بعدما اختفي من القانون و حاول السفر الي دول الشرق الاوسط بجواز السفر المزيف. و لكن حجز المقاتل هذا ليست الحالة الواحدة عندما يستخدمون الارهابيون اراضي بلادنا لاغراضهم الاجرامية. في 8 من شهر ديسمبر (كانون الاول ) ابلغ مركز الاعلام للنيابة العامة لاوكرانيا المجتمع عن ارسال ورقة الاتهام الي المحكمة في الفضية الخاصة بمواطن اوكرانيا و مواطن ازيربجا الذين ساعدوا في انشطة الدولة الاسلامية في اوكرانيا. طيلة مدة 2013-2015 نجحوا في الدعم المالي و المادي لاعضاء الدولة الاسلامية و وفروهم بالمساكن المؤقتة، الجوازات و الوثائق الاخري.
تطابق ظهور الفيلم من حيث الوقت مع الفضيحة الدولية التي تمت بعد الاعتقال في 20 من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في الكويت لمجموعة المجرمين من 5 سوريين و كويتي. تم اتهام اعضاء المجموعة بتقديم منظومات الصوارخ المضادة للاطائرات المنقولة الصينية من اوكرانيا عبر تركيا الي الدولة الاسلامية. من المعروف ان وزارة الدفاع الاوكراني رفضت رفضا قاطعا بالفور تلبس دولتنا بهذه الصفقة غير الشرعية و افترضت ان هذه المنظومات كانت قد ترسل الي سوريا من اراضي المناطق المضطربة في دونيتسك و لوغانسك او اثناء نظام يانوكوفيتش. و لكن عرضت الفضيحة من الجديد حيوية المشكلة القديمة لاوكرانيا و هي فعالية نظام مراقبة التصدير من قبل الدولة للصادرات الدولية للبضائع ذات التخصيص العسكري او الاستخدام المزدوج.
في غضون ذلك واجهوا الخبراء في اثناء تحليل عواقب استخدام التدابير المضادة للارهاب في الدول المنفردة واجهوا التناقض الظاهري – كلما زاد نشاط الدولة او الاخري في مكافحة الارهاب الدولي علي المستوي العالمي كلما زادت درجة واقعية المخاطر و التهديدات لامنها الوطني. و هذا يجبر المجتمع الدولي علي البحث بالاضافة الي الاشكال التقليدية عن الاشكال اكثر تكاملا لجمع الجهود علي المستوي ما بين الدول، علي اعادة النظر في درجة التناسب بين حقوق الانسان الاساسية و تشديد المسؤولية عن التلبس بالعمل الارهابي، علي تحسين التعاون مع الهيئات غير الحكومية، علي جذب ممثلي المجتمع االمدني و الخ.
بعد ما قدمت اوكرانيا المهمة الخاصة بتكامل المجال الامني العالمي عليها ان تعدل ايضا بصورة دائمة النظام القائم المعادي للارهاب وفقا للتحديات الجديدة و طرق الاقبال المعترف بها عالميا علي مسائل منع التهديد الارهابي. في نهاية المطاف حان الوقت لالغاء او تقديم التعديلات الي قرار مجلس الامن و الدفاع الوطني من 25 مايو (ايار) 2012 "عن التدابير الخاصة بتعزيز مكافحة الارهاب في اوكرانيا" الذي تم اتخاذه عاجلا، الاكمال الملموس "لنظرية مكافحة الارهاب"، الوضع باشتراك الخبراء الدوليين، العلماء المتخصصين في الارهاب، الخبراء العاملين و ممثلي المجتمع المدني للمقترحات الخاصة بتحسين نظام الدولة العام لمكافحة الارهاب الدولي. ليس لنا البديل.
المحلل بوريس دنيبروف
اترك تعليقا

فيديو اليوم
الاخبار
  • اخر الاخبار
  • الاكثر قراءة
  • تعاليقات
التقويم المنشورة
«    Декабрь 2016    »
ПнВтСрЧтПтСбВс
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031